الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مَّآ أُخْفِىَ لَهُم﴾ على البناء للمفعول. ما أخفى لهم على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه، وما أخفى لهم. وما نخفي لهم. وما أخفيت لهم : الثلاثة للمتكلم، وهو الله سبحانه. وما : بمعنى الذي، أو بمعنى أي. وقرىء :«من قرّة أعين » «وقرات أعين ». والمعنى : لا تعلم النفوس - كلهنّ ولا نفس واحدة منهنّ لا ملك مقرب ولا نبيّ مرسل - أيّ نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه، لا يعلمه إلا هو مما تقربه عيونهم، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها، ثم قال :﴿جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فحسم أطماع المتمنين، وعن النبي ﷺ :" يقولُ اللَّهُ تعالَى : أعددتُ لعبادِي الصالحينَ ما لاَ عينُ رأتْ ولا أذنَ سمعَت ولا خطر على قلبِ بشرٍ، بَلْهَ ما أطلعتُهم عليهِ. اقرؤُوا إن شئتمُ : فلا تعلمُ نفسُ ما أخفيَ لهمُ منْ قرةِ أعينٍ " وعن الحسن رضي الله عنه : أخفى القوم أعمالاً في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.