تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
إذا ناجيتمونا في ركعتين في الجمعة فعودوا إلى متجركم، واشتغلوا بحرفتكم.
وأما الأحباب فالليل لهم إمّا في طرب التلاقي وإما في حرب الفراق، فإن كانوا في أنس القربة فليلهم أقصر من لحظة، كما قالوا:
زارنى من هويت بعد بعادبوصال مجدّد ووداد
ليلة كاد يلتقى طرفاهاقصرا وهى ليلة الميعاد
وكما قالوا:
وليلة زين ليالى الدهرقابلت فيها بدرها ببدر
لم تستبن عن شقق وفجرحتى تولّت وهي بكر الدهر
وأمّا إن كان الوقت وقت مقاساة فرقة وانفراد بكربة فليلهم طويل، كما قالوا:
كم ليلة فيك لا صباح لهاأفنيتها قابضا على كبدى
قد غصّت العين بالدموع وقدوضعت خدى على بنان يدى
قوله: «يدعون ربهم خوفا وطمعا» : قوم خوفا من العذاب وطمعا في الثواب، وآخرون خوفا من الفراق وطمعا في التلاقي، وآخرون خوفا من المكر وطمعا في الوصل.
«وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» : يأتون بالشاهد الذي خصصناهم به فإن طهّرنا أحوالهم عن الكدورات حضروا بأحوال مقدّسة، وإن دنّسّنا أوقاتهم بالآفات شهدوا بحالات مدنّسة، «وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» فالعبد إنما يتجر في البضاعة التي يودعها لديه سيّده:
يفديك بالروح صبّ لو يكون لهأعزّ من روحه شىء فداك به
قوله جل ذكره:

[سورة السجده (٣٢) : آية ١٧]

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)

تفسير هذه الآية من كتب أخرى