المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم ذكر تعالى وعدهم من النعيم بما لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك، وقرأ حمزة واحده «أخفي » بسكون الياء كأنه قال أخفي أنا وهي قراءة الأعمش، وروي عنه «ما أخفيت لهم من قرة أعين »، وقرأ عبد الله «ما نُخفي لهم » بالنون مضمومة، وروى المفضل عن الأعمش «ما يُخفَى لهم » بالياء المضمومة وفتح الفاء، وقرأ محمد بن كعب «ما أَخفى » بفتح الهمزة، أي ما أخفى الله، وقرأ جمهور الناس «أُخفيَ » بفتح الياء على بناء الفعل للمفعول، و ﴿ما﴾ يحتمل أن تكون بمعنى الذي، فعلى القراءة الأولى فثم ضمير محذوف تقديره أخفيه، وعلى قراءة الجمهور فالضمير الذي لم يسم فاعله يجري في العودة على الذي، ويحتمل أن تكون استفهاماً، فعلى القراءة الأولى فهي في موضع نصب ب «أخفي » وعلى القراءة الثانية هي في موضع رفع بالابتداء، و ﴿قرة أعين﴾ ما تلذه وتشتيهه وهي مأخوذة من القر(١) كما أن سخنة العين مأخوذة من السخانة، وأصل هذا فيما يزعمون أن دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخن، وفي معنى هذه الآية قال رسول الله ﷺ قال الله عز وجل :
«أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » واقرؤوا إن شئتم :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾(٢).
وقال ابن مسعود :«في التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ». وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وأبو الدرداء «قرات » على الجمع، وقوله ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ أي بتكسبهم.
«أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » واقرؤوا إن شئتم :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾(٢).
وقال ابن مسعود :«في التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ». وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وأبو الدرداء «قرات » على الجمع، وقوله ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ أي بتكسبهم.
١ القر: البرد، أوجبوا الفتح مع الحر للمشاكلة، والقر: البرد، (عن اللسان)..
٢ رواه الشيخان: البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن جرير الطبري في التفسير، وذكره الإمام السيوطي في (الدر المنثور)، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وأحمد، وهناد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه..
٢ رواه الشيخان: البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن جرير الطبري في التفسير، وذكره الإمام السيوطي في (الدر المنثور)، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وأحمد، وهناد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه..