النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه للذين تتجافي جنوبهم عن المضاجع، قاله ابن مسعود.
الثاني : أنه للمجاهدين قاله تبيع. وفي ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ التي أخفيت لهم أربعة أوجه :
أحدها : رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ، " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِي أَعْدَدْتُ لِعبَادي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ(١) اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم :﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ " الآية.
الثاني : أنه جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى الله ما أعده لهم. قال الحسن بالخفية خفية وبالعلانية علانية.
الثالث : أنها زيادة تحف من الله ليست في حياتهم يكرمهم بها في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات قاله ابن جبير.
الرابع : أنه زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم، قاله كعب.
ويحتمل خامساً : اتصال السرور بدوام النعيم.
﴿جَزَاءً بِمَ كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني من فعل الطاعات واجتناب المعاصي.
١ رواه البخاري ٦/ ٣٢٠، ومسلم رقم ٢٨٢٤، والترمذي رقم ٣١٩٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى