البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها﴾، بخلاف المؤمنين، إذا ذكروا بها خروا سجداً.
﴿ثم أعرض عنها﴾، قال الزمخشري : ثم للاستبعاد، والمعنى : أن الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل، والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل ؛ والعادة، كما تقول لصاحبك : وجدت مثل تلك الفرصة، ثم لم تنتهزها استبعاداً لتركه الانتهاز، ومنه ثم في بيت الشاعر :
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرةيرى غمرات الموت ثم يزورها
استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها. انتهى.
﴿من المجرمين﴾ : عام في كل من أجرم، فيندرج فيه بجهة الأولوية من كان أظلم ظالم ؛ والإجرام هنا : هو : الكفر.
وقال يزيد بن رفيع : هي في أهل القدر، وقرأ :﴿إن المجرمين﴾ إلى قوله :﴿بقدر﴾ وفي الحديث :« ثلاث من كن فيه فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق، ومن عق والديه، ومن نصر ظالماً ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى