تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه آتاه الكتاب وهو التوراة.
وقوله :﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ : قال قتادة : يعني به ليلة الإسراء. (١) ثم روي عن أبي العالية الرّياحي قال : حدثني ابن عم نبيكم - يعني ابن عباس - قال : قال رسول الله ﷺ :«أُريتُ ليلة أسري بي موسى بن عمران، رجلا آدم طُوَالا جَعْدًا، كأنه من رجال شَنُوءة. ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، مبسط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار والدجال، في آيات أراهن الله إياه »، ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾، أنه قد رأى موسى، ولقي موسى ليلة أسري به. (٢)
وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن علي الحُلْوَاني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله :﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، قال : جُعل موسى هُدى لبني إسرائيل، وفي قوله :﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قال : من لقاء موسى ربه عز وجل. (٣)
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي : الكتاب الذي آتيناه ﴿هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، [ كما قال تعالى في سورة الإسراء :﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٢].
١ - في ت: "الأسرى"..
٢ - انظر الأثر عند تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء وتخريجه هناك..
٣ - المعجم الكبير للطبراني (١٢/١٦٠) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٠): "رجاله رجال الصحيح"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى