السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :﴿قل﴾ أي : لهؤلاء الجهلة ﴿يوم الفتح﴾ أي : الذي تستهزئون به وهو يوم القيامة ﴿لا ينفع الذين كفروا﴾ أي : غطوا آيات ربهم التي لا خفاء بها، سواء في ذلك أنتم وغيركم ممن اتصف بهذا الوصف ﴿إيمانهم﴾ لأنه ليس إيماناً بالغيب ﴿ولا هم ينظرون﴾ أي : يمهلون في إيقاع العذاب بهم لحظة ما من منتظر ما، فإن قيل : قد سألوا عن وقت الفتح فكيف ينطبق هذا الكلام جواباً عن سؤالهم ؟ أجيب : بأنه كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم على وجه التكذيب والاستهزاء، فأجيبوا على حسب ما علم من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم : لا تستعجلوا بعد ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان، واستنظرتم في إدارك العذاب فلم تنظروا.
فإن قيل : فمن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناساً يوم بدر، أجيب : بأن المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه حال إدراك الغرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى