بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ الفتح﴾ يعني : يوم القيامة ﴿لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم﴾ قال في رواية الكلبي : إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يتذاكرون فيما بينهم وهم بمكة قبل فتح مكة لهم. وكان ناس من بني خزيمة كانوا إذا سمعوا ذلك منهم، يستهزئون بهم ويقولون لهم : متى فتحكم هذا الذي كنتم تزعمون ؟ ويقولون : فنزل. ﴿متى هذا الفتح﴾ يا أصحاب محمد إن كنتم صادقين.
﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿يَوْمَ الفتح﴾ يعني : فتح مكة ﴿لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم﴾ من القتل ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ حتى يقتلوا. وذلك أن النبي ﷺ لما فتح مكة، بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة، وقد كانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية. يعني : الحقد. فقالوا : قد أسلمنا. فقال لهم : انزلوا. فنزلوا فوضع فيهم السلاح فقتل منهم، وأسر. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال :«اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالَدُ بْنُ الوَلِيدِ » ؟ فبعث إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالدية من غنائم خيبر، فذلك قوله تعالى :﴿قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم﴾ من القتل ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يعني : يؤجلون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى