نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك﴾ أي أيقع منهم هذا بعد وضوحه وجلاء شواهده، ثم أتبع ذلك بقوله :﴿مالكم من دونه من ولي ولا شفيع﴾ وهو تمام لقوله :﴿ومن يسلم وجهه إلى الله﴾ ولقوله(١) :﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ ولقوله :﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله (٢)مخلصين له الدين(٣) ولقوله :﴿اتقوا ربكم ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾ بما ذكرتم، ألا ترون أمر لقمان وهدايته بمجرد دليل فطرته، فما لكم بعد التذكير وتقريع الزواجر وترادف الدلائل وتعاقب الآيات تتوقفون(٤) عن السلوك(٥) إلى ربكم وقد أقررتم بأنه خالقكم، ولجأتم إليه عند احتياجكم ؟ ثم أعلم نبيه ﷺ برجوع من عاند وإجابته حين لا ينفعه رجوع، ولا تغني عنه إجابة، فقال :﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ) ثم أعلم سبحانه أن الواقع منهم إنما هو بارادته وسابق من حكمه، ليأخذ الموافق الموقن نفسه بالتسليم فقال ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ كما فعلنا بلقمان ومن أردنا توفيقه، ثم ذكر انقسامهم بحسب السوابق فقال :﴿أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون﴾ ثم ذكر مصير الفريقين ومآل الحزبين، ثم أتبع ذلك(٦) بسوء حال(٧) من ذكر فأعرض فقال :﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها﴾ وتعلق الكلام إلى آخر السورة - انتهى.
١ زيد من ظ وم ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٤ في ظ: يتوقعون، وفي مد: متدقفون..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: الشكوك..
٦ زيد من ظ وم ومد..
٧ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى