البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى، فيما قبلها، دلائل التوحيد من بدء الخلق، وهو الأصل الأول ؛ ثم ذكر المعاد والحشر، وهو الأصل الثاني، وختم به السورة، ذكر في بدء هذه السورة الأصل الثالث، وهو تبيين الرسالة.
و ﴿الكتاب﴾ : القرآن.
قال الحوفي :﴿تنزيل﴾ مبتدأ، ﴿ولا ريب﴾ خبره.
ويجوز أن يكون ﴿تنزيل﴾ خبر مبتدأ، أي هذا المتلو تنزيل، أو هذه الحروف تنزيل، و ﴿الم﴾ بدل على الحروف.
وقال أبو البقاء :﴿الم﴾ مبتدأ، و ﴿تنزيل﴾ خبره بمعنى المنزل، و ﴿لا ريب فيه﴾ حال من الكتاب، والعامل فيه تنزيل، و ﴿من رب العالمين﴾ متعلق بتنزيل أيضاً.
ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في فيه، والعامل فيه الظرف.
ويجوز أن يكون ﴿تنزيل﴾ مبتدأ، و ﴿لا ريب فيه﴾ الخبر، و ﴿من رب العالمين﴾ حال كما تقدم.
ولا يجوز على هذا أن يتعلق بتنزيل، لأن المصدر قد أخبر عنه.
ويجوز أن يكون الخبر ﴿من رب العالمين﴾، و ﴿لا ريب﴾ حال من الكتاب، وأن يكون خبراً بعد خبر. انتهى.
والذي أختاره أن يكون ﴿تنزيل﴾ مبتدأ، و ﴿لا ريب﴾ اعتراض، و ﴿من رب العالمين﴾ الخبر.
وقال ابن عطية :﴿من رب العالمين﴾ متعلق بتنزيل، ففي الكلام تقديم وتأخير ؛ ويجوز أن يتعلق بقوله :﴿لا ريب﴾، أي لا شك، من جهة الله تعالى، وإن وقع شك الكفرة، فذلك لا يراعى.
والريب : الشك، وكذا هو في كل القرآن، إلا قوله :﴿ريب المنون﴾ انتهى.
وإذا كان ﴿تنزيل﴾ خبر مبتدأ محذوف، وكانت الجملة اعتراضية بين ما افتقر إلى غيره وبينه، لم نقل فيه : إن فيه تقديماً وتأخيراً، بل لو تأخر لم يكن اعتراضاً.
وأما كونه متعلقاً بلا ريب، فليس بالجيد، لأن نفي الريب عنه مطلقاً هو المقصود، لأن المعنى : لا مدخل للريب فيه، إن تنزيل الله، لأن موجب نفي الريب عنه موجود فيه، وهو الإعجاز، فهو أبعد شيء من الريب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى