تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ) أي : يحكم ويقضي الأمر من السماء إلى الأرض.
وقوله :( ثم يعرج إليه ) ثم فيه قولان : أحدهما : ثم يعرج الملك إليه بعد نزوله بالأمر. والقول الثاني : ثم يعرج إليه أي : يعرج الأمر إليه، ومعنى عروج الأمر إليه : صيرورة الأمر كله إليه، وسقوط(١) أمر الخلق كلهم.
وقوله :( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) هذه الآية تعد مشكلة، ووجه الإشكال : أن الله تعالى قال في آية أخرى :( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) (٢) قال مجاهد :( في يوم كان مقداره ألف سنة ) معناه : أن من السماء إلى الأرض إذا نزل الملك خمسمائة سنة، وإذا صعد خمسمائة سنة فيكون ألف سنة.
وأما قوله :( خمسين ألف سنة ) هو من قرار الأرض إلى العرش. وقال بعضهم : خمسين ألف سنة، وألف سنة كلها في القيامة، فيكون يوم القيامة على بعضهم ألف سنة، وعلى بعضهم خمسين ألف سنة، واليوم واحد.
وفي بعض الأخبار :«أن الله تعالى يقصره على المؤمن حتى يكون كما بين صلاتين »(٣).
وقال بعضهم : يعرج بعض الأملاك في مقدار ألف سنة، ويعرج بعض الأملاك في مقدار خمسين ألف سنة، والله أعلم.
١ - في "ك": ويسقط..
٢ - المعارج: ٤..
٣ - رواه الحاكم في مستدركه (١/٨٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين إن كان سويد بن نصر حفظه على أنه ثقة مأمون، والديلمي في مسند الفردوس (٥/٥٣١ رقم ٨٩٩٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا "ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر". وفي رواية: "فيهون ذلك اليوم على المؤمنين كتدلى الشمس للغروب". رواه أبو يعلى في مسنده (١٠/٤١٥ رقم ٦٠٢٥)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٣٢٨ رقم ٧٣٣٣). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أحمد في مسنده (٣/٧٥)، وابن جرير (٢٩/٧٢)، وأبو يعلى (٢/٥٢٧ رقم ١٣٩٠)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٣٢٩ رقم ٧٣٣٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى