بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿يُدَبّرُ الأمر﴾ يقول : يقضي القضاء ﴿مِنَ السماء إِلَى الأرض﴾ يعني : يبعث الملائكة من السماء إلى الأرض ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ يعني : يصعد إليه.
قال أبو الليث رحمه الله : حدثنا عمرو بن محمد بإسناده عن الأعمش، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط. قال :" يدبر أمر الدنيا أربعة : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. أما جبرائيل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فموكل بالنبات والقطر، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمور عليهم، فذلك قوله عز وجل :﴿يُدَبّرُ الأمر مِنَ السماء إِلَى الأرض﴾.
ثم قال :﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ يعني : في يوم واحد من أيام الدنيا كان مقدار ذلك اليوم ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ﴾ أنتم. وقال القتبي : معناه يقضي في السماء، وينزله مع الملائكة إلى الأرض، فتوقعه الملائكة عليهم السلام في الأرض. ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَى السماء﴾ فيكون نزولها ورجوعها في يوم واحد مقدار المسير، على قدر سيرنا ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ لأنّ بعد ما بين السماء والأرض خمسمائة عام. فيكون نزوله وصعوده ألف عام في يوم واحد. وروى جويبر عن الضحاك ﴿في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال : يصعد الملك إلى السماء مسيرة خمسمائة عام، ويهبط مسيرة خمسمائة عام، في كل يوم من أيامكم وهو مسيرة ألف سنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى