زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُدَبّرُ الأمر مِنَ السَّمَاء إِلَى الأرض﴾ في معنى الآية قولان :
أحدهما : يقضي القضاء من السماء فينزله مع الملائكة إلى الأرض ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ الملك ﴿إِلَيْهِ في يَوْمٍ﴾ من أيام الدنيا، فيكون الملك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي.
والثاني : يدبر أمر الدنيا مدة أيام الدنيا، فينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض ﴿ثم يعرج إليه﴾ أي : يعود إليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكام وينفرد الله تعالى بالأمر ﴿في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وذلك في يوم القيامة، لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة.
وقال مجاهد : يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى الملائكة، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى، ثم كذلك أبدا.
وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الوحي، قاله السدي.
والثاني : القضاء، قاله مقاتل.
والثالث : أمر الدنيا.
و " يَعْرُجُ " بمعنى يصعد. قال الزجاج : يقال : عرجت في السلم أعرج، وعرج الرجل يعرج : إذا صار أعرج.
وقرأ معاذ القارئ، وابن السميفع، وابن أبي عبلة :" ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ " بياء مرفوعة وفتح الراء. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء :" يَعْرُجُ " بياء مفتوحة وكسر الراء. وقرأ أبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري :" ثُمَّ تَعْرُجُ " بتاء مفتوحة ورفع الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى