الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى [ ذكره ] (١) :﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾، أي : هو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض.
﴿ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة﴾.
قال مجاهد : يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك اليوم مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام (٢).
وهو معنى قول قتادة والضحاك وعكرمة (٣) وقاله ابن عباس (٤). وهو اختيار الطبري (٥).
وقال (٦) ابن عباس : إن المعنى أن هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما كألف سنة من سني الدنيا (٧).
وعن ابن عباس : أن المعنى ثم تعرج إليه الملائكة بالأمر في يوم مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا (٨).
وعن مجاهد : أن المعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من أيام الدنيا (٩).
وقيل : التقدير : كان مقدار ذلك العروج ألف سنة من أيام الدنيا (١٠).
وقيل : المعنى : يدبر الله أمر الدنيا وما حدث فيها مما يجازي عليه الناس وغيرهم من أهل السماء إلى أن تقوم الساعة ويبعث الناس إلى الحساب، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة (١١).
وقيل : معناه يدبر الشمس في طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب ومدارها في العالم من السماء إلى الأرض لأنها على أهل الأرض تطلع، وفوق الأرض تطلع إلى أن تغرب وترجع إلى موضعها من الطلوع في يوم [ كان ] (١٢) مقداره في المسافة ألف سنة (١٣).
والهاء في يعرج إليه : قيل تعود على السماء لأنها تذكر (١٤).
وقيل : تعود على الله جل ذكره (١٥). فأما قوله في " المعارج "
﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ (١٦).
فمعناه على قول ابن عباس : أنه يوم القيامة يراد [ به ] (١٧)قال : جعله الله على الكفار مقدار ألف سنة/.
وقال وهب بن منبه :[ ما ] (١٨) بين أسفل الأرض إلى العرش مقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا (١٩).
وقيل عنه : الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم [ كم ] (٢٠) مضى منها ولا كم بقي.
وقيل : يوم القيامة أيام، فمنه مقداره ألف سنة، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة (٢١).
واليوم في اللغة بمعنى الوقت (٢٢).
فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه [ في وقت مقداره ألف سنة و ] (٢٣) في وقت آخر مقداره خمسون ألف سنة.
" إلى الأرض " تمام (٢٤) عند الأخفش (٢٥).
١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، والمحرر الوجيز ١٣/٣٠، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٤ انظر: المصادر السابقة.
٥ انظر: جامع البيان ٢١/٩٣.
٦ ج: "وعن".
٧ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والدر المنثور ٦/٥٣٧.
٨ المصدران السابقان.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/٩٢، والجامع للقرطبي ١٤/٨٧.
١٠ انظر: جامع البيان ٢١/٩١، وفيه نسبة هذا القول إلى علي وابن عباس.
١١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٧ وقد جاء فيه هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا.
١٢ ساقط من ج.
١٣ انظر: فتح القدير ٤/٢٤٨.
١٤ انظر: البحر المحيط ٧/١٩٨.
١٥ المصدر السابق.
١٦ المعارج: آية ٤.
١٧ متآكل في ح.
١٨ متآكل في ح.
١٩ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٩.
٢٠ تكررت مرتين في ج.
٢١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٨٨، وفتح القدير ٤/٢٤٩، وجاء هذا القول فيهما غير منسوب أيضا..
٢٢ جاء في التاج مادة "اليوم معروف مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها، أو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وقد يراد باليوم: الوقت مطلقا".
٢٣ مثبت في طرة ج.
٢٤ أي وقف تمام، وقد تقدم شرح الوقف التمام.
٢٥ انظر: القطع والائتناف ٥٧٠ حيث قال أبو جعفر التحاس إن الأخفش قد خولف في هذا "يعرج" معطوف على "يدبر" "والتمام" كان مقداره ألف سنة مما تعدون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى