مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم، الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾
وقوله تعالى :﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ على التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة، وعلى التفسير الثاني هو أن أصله من الطين، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين، فإن قال قائل التفسير الثاني غير صحيح لأن قوله :﴿بدأ خلق الإنسان ثم جعل نسله﴾ دليل على أن جعل النسل بعد خلق الإنسان من طين فنقول لا بل التفسير الثاني أقرب إلى الترتيب اللفظي فإنه تعالى بدأ بذكر الأمر من الابتداء في خلق الإنسان فقال بدأه من طين ثم جعله سلالة ثم سواه ونفخ فيه من روحه وعلى ما ذكرتم يبعد أن يقال :﴿ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾ عائد إلى آدم أيضا لأن كلمة ثم للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة، وذلك بعد خلق آدم، واعلم أن دلائل الآفاق أدل على كمال القدرة كما قال تعالى :﴿لخلق السماوات والأرض أكبر﴾ ودلائل الأنفس أدل على نفاذ الإرادة فإن التغيرات فيها كثيرة وإليه الإشارة بقوله :﴿ثم جعل نسله ثم سواه﴾ أي كان طينا فجعله منيا ثم جعله بشرا سويا.
وقوله تعالى :﴿ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين﴾ على التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة، وعلى التفسير الثاني هو أن أصله من الطين، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين، فإن قال قائل التفسير الثاني غير صحيح لأن قوله :﴿بدأ خلق الإنسان ثم جعل نسله﴾ دليل على أن جعل النسل بعد خلق الإنسان من طين فنقول لا بل التفسير الثاني أقرب إلى الترتيب اللفظي فإنه تعالى بدأ بذكر الأمر من الابتداء في خلق الإنسان فقال بدأه من طين ثم جعله سلالة ثم سواه ونفخ فيه من روحه وعلى ما ذكرتم يبعد أن يقال :﴿ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾ عائد إلى آدم أيضا لأن كلمة ثم للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة، وذلك بعد خلق آدم، واعلم أن دلائل الآفاق أدل على كمال القدرة كما قال تعالى :﴿لخلق السماوات والأرض أكبر﴾ ودلائل الأنفس أدل على نفاذ الإرادة فإن التغيرات فيها كثيرة وإليه الإشارة بقوله :﴿ثم جعل نسله ثم سواه﴾ أي كان طينا فجعله منيا ثم جعله بشرا سويا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى