اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إِذِ انبعث أَشْقَاهَا﴾. يجوز في «إذ » وجهان :
أحدهما : أن تكون ظرفاً ل «كذبت ».
والثاني : أن تكون ظرفاً للطغوى.
و«انبعثت » مطاوع بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، و«أشْقَاهَا » فاعل «انبعَثَ » أي : نهض، والانبعاث : الإسراع، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يراد به شخص معين، روي أن اسمه : قدار بن سالف.
والثاني : أن يراد به جماعة قال الزمخشري(١) : ويجوز أن يكونوا جماعة للتسوية في «أفعل » التفضيل، إذا أضيف بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقول :«أشْقَوها ». وكان ينبغي أن يقيد، فيقول : إذا أضيف إلى معرفة، لأن المضاف إلى النكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقاً كالمقترن ب «من ».

فصل


قال رسول الله ﷺ :«إذ انبَعَثَ أشْقَاهَا : انبعث لهَا رجلٌ عزيزٌ عارمٌ، منيعٌ في أهلِه، مثلُ أبي زمعة » الحديث(٢).
وروي عن علي - رضي الله عنه - : أن النبي ﷺ : قال له :«أتَدْرِي من أشْقَى الأوَّلين »َ ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال عليه الصلاة والسلام : عَاقرُ النَّاقَةِ، ثم قال :«أتَدْرِي من أشْقَى الآخرينَ » « ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال :«قَاتِلُكَ »(٣).
١ الكشاف ٤/٧٦٠..
٢ أخرجه البخاري (٨/٥٧٥) كتاب التفسير: باب سورة الشمس رقم (٤٩٤٢) ومسلم (٤/٢١٩١) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون حديث (٤٩/٢٨٥٥) وأحمد (٤/١٧) والترمذي (٥/٤١٠) رقم (٣٣٤٣) والنسائي في "الكبرى" (٦/٥١٥) والطبري في "تفسيره" (١٢/٦٠٥) من حديث عبد الله بن زمعة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧٠٢) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه..

٣ له شاهد من حديث عمار بن ياسر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٢) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبغوي وأبي نعيم في "الدلائل"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى