معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاها﴾.
يقال : إنهما كانا اثنين فلان ابن دهر، والآخر قدار، ولم يقل : أشقَيَاها، وذلك جائز لو أتى ؛ لأن العرب إذا [ أضافت ] أفعل التي يمدحون بها وتدخل فيها ( من ) إلى أسماء وحدوها في موضع الاثنين والمؤنث والجمع، فيقولون للاثنين : هذان أفضل الناس، وهذان خير الناس، ويثنون أيضا، أنشدني في تثنيته أبو القمقام الأسَدي :
ألا بكرَ الناعِي بِخيرَيْ بني أسدبعمرِ وبن مسعودٍ، وبالسِّيِّدِ الصَّمَدْ
فإِنْ تَسَلُوني بالبيانِ فإِنَّهأبو مَعْقِل لا حيَّ عنْه، ولاَ حَدَدْ
قال الفراء : أي لا يكفي عنه حيٌّ، أي لا يقال : حيَّ على فلان سواه، ولا حدد : أي لا يَحدُ عنه لا يحرم، وأنشدني آخر في التوحيد، وهو يلوم ابنين له :
يا أخبثَ الناسِ كل الناس قد علموالو تستطيعانِ كُنا مِثْل مِعْضاد
فوحَّد، ولم يقل : يا أخبثي، وكل صواب، ومن وحَّد في الإثنين قال في الأنثى أيضا : هي أشقى القوم، ومن ثنى قال : هي شُقْيا النسوة على فُعلى.
وأنشدني المفضل الضبي :
غَبَقْتُك عُظْمَاها سَنَامًا أو انبرىبرزقك براق المتون أريب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى