روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿فَقَالَ لَهُمُ﴾ أي لثمود أو لأشقاها على ما قيل بناءً أن المراد به جمع ولا يأباه وسقياها كما لا يخفى ﴿رَسُولِ الله﴾ هو صالح عليه السلام وعبر عنه بعنوان الرسالة إيذاناً بوجوب طاعته وبياناً لغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان وهو السر في إضافة الناقة إليه تعالى في قوله سبحانه :﴿نَاقَةُ الله﴾ وهو نصب على التحذير وشرطه ليس تكرير المحذر منه أو كونه محذراً بما بعده فقط ليقال هو منصوب بتقدير ذروا أو احذروا لا على التحذير بل شرطه ذاك أو العطف عليه كما هنا على ما نص عليه مكي والكلام على حذف مضاف أي احذروا عقر ناقة الله أو المعنى على ذلك وإن لم يقدر في نظم الكلام وجوز أن يكون التقدير عظموا أو الزموا ناقة الله وليس بشيء ﴿وسقياها﴾ أي واحذروا سقياها فلا تتعرضوا بمنعها عنها في نوبتها ولا تستأثروا بها عليها وقيل الواو للمعية والمراد ذروا ناقة الله مع سقياها ولا تحولوا بينهما وهو كما ترى وقرأ زيد بن علي ناقة الله بالرفع فقيل أي همكم ناقة الله وسقياها فلا تعقروها ولا تستأثروا بالسقيا عليها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وذكر بعض أهل التأويل أن الشمس إشارة إلى ذات واجب الوجود سبحانه وتعالى وضحاها إشارة إلى الحقيقة المحمدية والقمر إشارة إلى ماهية الممكن المستفيدة للوجود من شمس الذات والنهار إشارة إلى العالم بسائر أنواعه الذي ظهرت به صفات جمال الذات وجلاله وكماله والليل إشارة إلى وجود ما يشاهد من أنواع الممكنات الساتر في أعين المحجوبين للوجود الحق والسماء إشارة إلى عالم العقل والأرض إشارة إلى عالم الجسم والنفس معلومة وناقة الله إشارة إلى راحلة الشوق الموصلة إليه سبحانه وسقياها إشارة إلى مشربها من عين الذكر والفكر وقال بعض آخر الشمس إشارة إلى الوجود الحق الذي هو عين الواجب تعالى فهو أظهر من الشمس ﴿الله نور السموات والأرض﴾ [النور: ٣٥] وقال شيخ مشايخنا البندنيجي قدس سره
. ظاهر أنت ولكن لا ترىلعيون حجبتها النقط
وضحاها إشارة إلى أول التعينات بأي اسم سميته والقمر إشارة إلى الأعيان الثابتة المفاضة بالفيض الأقدس أو الشمس إشارة إلى الذات وضحاها إشارة إلى وجودها والإضافة للتغاير الاعتباري والقمر إشارة إلى أول التعينات والنهار إشارة إلى الممكنات المفاضة بالفيض المقدس والليل إشارة إليها أيضاً باعتبار نظر المحجوبين أو النهار إشارة إلى صفة الجمال والليل إشارة إلى صفة القهر والجلال والسماء إشارة إلى عالم اللطافة وذكر النفس بعد مع دخولها في هذا العالم للاعتناء بشأنها والأرض إشارة إلى عالم الكثافة وناقة الله إشارة إلى الطريقة وسقياها مشربها من عين الشريعة وقيل غير ذلك والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى