البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والليل إذا يغشاها﴾ : أي يغشى الشمس، فبدخوله تغيب وتظلم الآفاق، ونسبة ذلك إلى الليل مجاز.
وقيل : الضمير عائد على الأرض، والذي تقتضيه الفصاحة أن الضمائر كلها إلى قوله :﴿يغشاها﴾ عائدة على الشمس.
وكما أن النهار جلاها، كان النهار هو الذي يغشاها.
ولما كانت الفواصل ترتبت على ألف وهاء المؤنث، أتى ﴿والليل إذا يغشاها﴾ بالمضارع، لأنه الذي ترتب فيه.
ولو أتى بالماضي، كالذي قبله وبعده، كان يكون التركيب إذا غشيها، فتفوت الفاصلة، وهي مقصودة.
وقال القفال ما ملخصه : هذه الأقسام بالشمس في الحقيقة بحسب أوصاف أربعة : ضوءها عند ارتفاع النهار وقت انتشار الحيوان، وطلب المعاش، وتلو القمر لها بأخذه الضوء، وتكامل طلوعها وبروزها وغيبوبتها بمجيء الليل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى