الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقيل : الضمير للظلمة، أو للدنيا، أو للأرض، وإن لم يجر لها ذكر، كقولهم : أصبحت باردة : يريدون الغداة، وأرسلت : يريدون السماء إذا يغشاها، فتغيب وتظلم الآفاق،
فإن قلت : الأمر في نصب «إذا » معضل : لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك : مررت أمس بزيد، واليوم عمرو. وإما أن تجعلهن للقسم، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه. قلت : الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحاً كلياً، فكان لها شأن خلاف شأن الباء، حيث أبرز معها الفعل وأضمر، فكانت الواو قائمة مقام الفعل والباء سادّة مسدهما معاً، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو، فحققن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعاً، كما تقول : ضرب زيد عمراً، وبكر خالداً ؛ فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما.
فإن قلت : الأمر في نصب «إذا » معضل : لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك : مررت أمس بزيد، واليوم عمرو. وإما أن تجعلهن للقسم، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه. قلت : الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحاً كلياً، فكان لها شأن خلاف شأن الباء، حيث أبرز معها الفعل وأضمر، فكانت الواو قائمة مقام الفعل والباء سادّة مسدهما معاً، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو، فحققن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعاً، كما تقول : ضرب زيد عمراً، وبكر خالداً ؛ فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما.