كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ؛ جوابُ القسَمِ، يقولُ : قد فازَ ونَجَا من طهَّرَ نفسَهُ بالإيمانِ والطاعةِ فصار زاكياً طَاهراً بنعيمِ الجنة، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ ؛ أي وقد خَسِرَ من دسَّ نفسَهُ ؛ أي أهملَها في الكفرِ والمعاصي.
ويقال : معناهُ : قد أفلحَ من زكَّى اللهُ نفسَهُ ؛ أي أصلحَها اللهُ وطهَّرَها من الذنوب ووفَّقَها للتقوَى، وقد خابَ وخسِرَ مَن دسَّاها، دسَّا اللهُ نفسَهُ أي شَهَرَها وأخذلَها وأحملها وأخفَى محملها حتى عمِلت بالفجور ورَكبتِ المعاصي. وَقِيْلَ : معنى (دَسَّاهَا) أغوَاها وأضلَّها وأثَّمَها وأفجرَها. وقال ابنُ عبَّاس :((أهْلَكَهَا)).
والأصلُ في جواب القسَمِ أن يقالَ :(لَقَد أفلحَ) باللامِ، وإنما حُذفت ؛ لأن الكلامَ إذا طالَ صار طولهُ عِوَضاً من اللامِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى