السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
واختلف في جواب القسم فأكثر المفسرين على أنه :﴿قد أفلح﴾، أي : ظفر بجميع المرادات، والأصل : لقد وإنما حذفت لطول الكلام. وقيل : إنه ليس بجواب وإنما جيء به تابعاً لقوله تعالى :﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء، والجواب محذوف تقديره : ليدمدمن الله عليهم، أي : أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود ؛ لأنهم قد كذبوا صالحاً أو لتبعثن وقيل : هو على التقديم والتأخير من غير حذف.
والمعنى :﴿قد أفلح من زكاها﴾، أي : طهرها من الذنوب ونماها وأصلحها، وصفاها تصفية عظيمة مما يسره الله تعالى له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ﴿وقد خاب﴾، أي : خسر ﴿من دساها﴾، أي : أغواها إغواءً عظيماً أو أفسدها وأهلكها بخبائث الاعتقادات، ومساوئ الأعمال وقبائح السيئات. ﴿والشمس وضحاها﴾ وفاعل زكاها ودساها ضمير من، وقيل : ضمير الباري سبحانه، أي : قد أفلح من زكاها بالطاعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى