البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قد أفلح من زكاها﴾، قال الزجاج وغيره : هذا جواب القسم، وحذفت اللام لطول الكلام، والتقدير : لقد أفلح.
وقيل : الجواب محذوف تقديره لتبعثن.
وقال الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم، أي على أهل مكة، لتكذيبهم رسول الله ﷺ، كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحاً.
وأما ﴿قد أفلح من زكاها﴾ فكلام تابع لقوله :﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء، انتهى.
وزكاؤها : ظهورها ونماؤها بالعمل الصالح، ودساها : أخفاها وحقرها بعمل المعاصي.
والظاهر أن فاعل زكى ودسى ضمير يعود على من، وقاله الحسن وغيره.
ويجوز أن يكون ضمير الله تعالى، وعاد الضمير مؤنثاً باعتبار المعنى من مراعاة التأنيث.
وفي الحديث ما يشهد لهذا التأويل، كان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال :« اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها » وقال الزمخشري : وأما قول من زعم أن الضمير في زكى ودسى لله تعالى، وأن تأنيث الراجع إلى من لأنه في معنى النفس، فمن تعكيس القدرية الذين يوركون على الله قدراً هو بريء منه ومتعال عنه، ويحيون لياليهم في تمحل فاحشة ينسبونها إليه تعالى، انتهى.
فجرى على عادته في سب أهل السنة.
هذا، وقائل ذلك هو بحر العلم عبد الله بن عباس، والرسول ﷺ يقول :« وزكها أنت خير من زكاها »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى