جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الّذِيَ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾.
قوله تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، مذكّره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضا له بذلك على شكره على ما أنعم عليه، ليستوجب بذلك المزيد منه : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ يا محمد، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحقّ صَدْرَكَ فنلين لك قلبك، ونجعله وعاء للحكمة وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يقول : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر :«وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ » الّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ. يقول : الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر، قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه : هو نِقْضُ سَفَر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قال : ذنبك.
وقوله : أنْقَضَ ظَهْرَكَ قال : أثقل ظهرك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أَلَمَ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ : كانت للنبيّ ﷺ ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : أنْقَضَ ظَهْرَكَ قال : كانت للنبيّ ﷺ ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يعني : الشرك الذي كان فيه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قال : شرح له صدرَه، وغفر له ذنبَه الذي كان قبل أن يُنَبأ، فوضعه.