التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة نوح مع قومه، فقال - تعالى - :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ...﴾.
تلك هى قصة نوح مع قومه، كما وردت فى هذه السورة، وقد ذكرت فى سور أخرى منها سور : الأعراف، وهود، والمؤمنون، ونوح... ولكن بأساليب أخرى.
وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم، وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاث وأربعين موضعا.
وكان قوم نوح يعبدون الأصنام، فأرسل الله - تعالى - إليهم نوحا، ليدلهم على طريق الرشاد.
وقوم الرجل : أقرباؤه الذين يجتمعون معه فى جد واحد. وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا لمجاورته لهم.
قال الآلوسى : والقوم - كما فى المصباح - يذكر ويؤنث، وكذلك كل اسم جمع لا واحد له من فظه نحو رهط ونفر، ولذا يصغر على قويمة، وقيل : هو مذكر ولحقت فعله علامة التأنيث على إرادة الأمة والجماعة منه..
والمراد بالمرسلين فى قوله - تعالى - :﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين﴾ نبيهم نوحا - عليه السلام - وعبر عنه بذلك، لأن تكذيبهم له، بمثابة التكذيب لجميع الرسل، لأنهم قد جاءوا جميعا برسالة واحدة فى أصولها التى لا تختلف باختلاف الزمان والمكان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى