تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿إذ قال﴾ ظرف، أي كذبوه حين قال لهم ﴿ألا تتقون﴾ فقالوا :﴿أنؤمن لك﴾ [الشعراء: ١١١]. ويظهر أن قوله :﴿ألا تتقون﴾ صدر بعد أن دعاهم من قبل وكرّر دعوتهم إذ رآهم مُصرِّين على الكفر ويدل لذلك قولهم في مجاوبته ﴿واتَّبَعَك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١].
وخص بالذكر في هذه السورة هذا الموقف من مواقفه لأنه أنسب بغرض السورة في تسلية الرسول ﷺ بذكر مماثل حاله مع قومه.
والأخ مستعمل في معنى القريب من القبيلة. وقد تقدم في قوله تعالى :﴿وإلى عاد أخاهم هوداً﴾ في سورة [الأعراف: ٦٥].
وقوله :﴿ألا تتقون﴾ يجوز أن يكون لفظ ﴿أَلاَ﴾ مركباً من حرفين همزة استفهام دخلت على ( لاَ ) النافية، فهو استفهام عن انتفاء تقواهم مستعمل في الإنكار وهو يقتضي امتناعهم من الامتثال لدعوته.
ويجوز أن يكون ﴿أَلاَ﴾ حرفاً واحداً هو حرف التحْضيض مثل قوله تعالى :﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: ١٣] وهو يقتضي تباطؤهم عن تصديقه.
والمراد بالتقوى : خشية الله من عقابه إياهم على أن جعلوا معه شركاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى