فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
فأجابهم نوح بقوله :﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كان زائدة، والمعنى : وما علمي بعملهم أي لم أكلف العلم بأعمالهم. إنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان والإعتبار به، لا بالحرف والصنائع والفقر والغنى، وكأنهم أشاروا بقولهم :﴿واتبعك الأرذلون﴾ إلى أن إيمانهم لم يكن عن نظر صحيح، فأجابهم بهذا. وقيل المعنى : إني لم أعلم أن الله سيهديهم ويضلكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ أي أنصدّقك ؟. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿واتبعك الأرذلون﴾ قال : الحوّاكون. وأخرج أيضاً عن قتادة قال : سفلة الناس وأراذلهم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿الفلك المشحون﴾ قال : الممتلىء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه، أنه قال :" أتدرون ما المشحون ؟ قلنا : لا، قال : هو الموقر ". وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : هو المثقل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً :﴿بِكُلّ رِيعٍ﴾ قال : طريق ﴿ءَايَةً﴾ قال : علماً ﴿تَعْبَثُونَ﴾ قال : تلعبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿بِكُلّ رِيعٍ﴾ قال : شرف. وأخرجوا أيضاً عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ قال : كأنكم تخلدون. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿جَبَّارِينَ﴾ قال : أقوياء.