البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قومَ فرعون﴾ : عطف بيان، تسجل عليهم بالظلم، ثم فسرهم، وقل لهم :﴿ألاَ يتقون﴾ الله، ويتركون ما هم عليه من العتو والطغيان. وقرئ بتاء الخطاب ؛ على طريقة الالتفات، المنبئ عن زيادة الغضب عليهم، كأنَّ ظلمهم أدى إلى مشافهتهم بذلك. وليس هذا نفس ما ناداه به، بل ما في سورة طه من قوله :﴿إِنّي أَنَاْ رَبُّكَ. . .﴾ [طه: ١٢] إلخ، واختصره هنا لمقتضى المقام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من كان أهلاً للوعظ والتذكير لا ينبغي أن يتأخر عنه خوف التكذيب ولا خوف الإذاية، فإن الله معه بالحفظ والرعاية. نعم ؛ إن طلب المُعِينَ فلا بأس، فإن أُبهة الجماعة، في حال الإقبال على من يُعظمهم، أقوى في إدخال الهيبة والروع في قلوبهم، ونور الجماعة أقوى من نور الواحد. والله تعالى أعلم.