البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
و﴿قوم فرعون﴾، وقيل : بدل من ﴿القوم الظالمين﴾، والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد، إذ كل واحد عطف البيان، وسوغه مستقل بالإسناد.
ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك، أتى عطف البيان بإزالته، إذ هو أشهر.
وقرأ الجمهور : ألا يتقون، بالياء على الغيبة.
وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار، وشقيق بن سلمة، وحماد بن سلمة، وأبو قلابة : بتاء الخطاب، على طريقة الالتفات إليهم إنكاراً وغضباً عليهم، وإن لم يكونوا حاضرين، لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم.
قال ابن عطية : معناه قل لهم، فجمع في هذه العبارة من المعاني نفي التقوى عنهم وأمرهم بالتقوى.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم تعلق قوله :﴿ألا يتقون﴾ ؟ قلت : هو كلام مستأنف اتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم تعجيباً لموسى عليه السلام من حالهم التي سعت في الظلم والعسف، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله.
ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالاً من الضمير في الظالمين، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. انتهى.
وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالاً من الضمير في الظالمين، وقد أعرب هو ﴿قوم فرعون﴾ عطف بيان، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما، لأن قوم فرعون معمول لقوله :﴿ائت﴾ والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين، وذلك لا يجوز أيضاً لو لم يفصل بينهما بقوله : قوم فرعون.
لم يجز أن تكون الجملة حالاً، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولاً لما قبلها.
وقولك : جئت أمسرعاً ؟ على أن يكون أمسرعاً حالاً من الضمير في جئت لا يجوز، فلو أضمرت عاملاً بعد الهمزة جاز.
وقرىء : بفتح النون وكسرها، التقدير : أفلا يتقونني ؟ فحذفت نون الرفع لالتقاء الساكنين، وياء المتكلم اكتفاء بالكسرة.
وقال الزمخشري : في ألا يتقون بالياء وكسر النون وجه آخر، وهو أن يكون المعنى : ألا يا ناس اتقون، كقوله :﴿ألا يسجدوا﴾ انتهى.
يعني : وحذف ألف ياخطاً ونطقاً لالتقاء الساكنين، وهذا تخريج بعيد.
والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح، وكذلك قول الزمخشري : إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار.
ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك، أتى عطف البيان بإزالته، إذ هو أشهر.
وقرأ الجمهور : ألا يتقون، بالياء على الغيبة.
وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار، وشقيق بن سلمة، وحماد بن سلمة، وأبو قلابة : بتاء الخطاب، على طريقة الالتفات إليهم إنكاراً وغضباً عليهم، وإن لم يكونوا حاضرين، لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم.
قال ابن عطية : معناه قل لهم، فجمع في هذه العبارة من المعاني نفي التقوى عنهم وأمرهم بالتقوى.
وقال الزمخشري : فإن قلت : بم تعلق قوله :﴿ألا يتقون﴾ ؟ قلت : هو كلام مستأنف اتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم تعجيباً لموسى عليه السلام من حالهم التي سعت في الظلم والعسف، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله.
ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالاً من الضمير في الظالمين، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه، فأدخلت همزة الإنكار على الحال. انتهى.
وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالاً من الضمير في الظالمين، وقد أعرب هو ﴿قوم فرعون﴾ عطف بيان، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما، لأن قوم فرعون معمول لقوله :﴿ائت﴾ والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين، وذلك لا يجوز أيضاً لو لم يفصل بينهما بقوله : قوم فرعون.
لم يجز أن تكون الجملة حالاً، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولاً لما قبلها.
وقولك : جئت أمسرعاً ؟ على أن يكون أمسرعاً حالاً من الضمير في جئت لا يجوز، فلو أضمرت عاملاً بعد الهمزة جاز.
وقرىء : بفتح النون وكسرها، التقدير : أفلا يتقونني ؟ فحذفت نون الرفع لالتقاء الساكنين، وياء المتكلم اكتفاء بالكسرة.
وقال الزمخشري : في ألا يتقون بالياء وكسر النون وجه آخر، وهو أن يكون المعنى : ألا يا ناس اتقون، كقوله :﴿ألا يسجدوا﴾ انتهى.
يعني : وحذف ألف ياخطاً ونطقاً لالتقاء الساكنين، وهذا تخريج بعيد.
والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح، وكذلك قول الزمخشري : إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار.