جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مّؤْمِنِينَ * وَإِنّ رَبّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن فيما فعلنا يا محمد بنوح ومن معه من المؤمنين في الفلك المشحون، حين أنزلنا بأسنا وسطوتنا، بقومه الذين كذّبوه، لاَية لك ولقومك المصدّقيك منهم والمكذّبيك، في أن سنتنا تنجية رسلنا وأتباعهم، إذا نزلت نقمتنا بالمكذّبين بهم من قومهم، وإهلاك المكذّبين بالله، وكذلك سنتي فيك وفي قومك. وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يقول : ولم يكن أكثر قومك بالذين يصدّقونك مما سبق في قضاء الله أنهم لن يؤمنوا وَإنّ رَبّكَ لَهُوَ العَزِيزُ في انتقامه ممن كفر به، وخالف أمره الرّحِيمُ بالتائب منهم، أن يعاقبه بعد توبته.