المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿عاد﴾ قبيلة، وانصرف للخفية، وقيل هو اسم أبيهم وخاطبهم ﴿هود﴾ عليه السلام بمثل مخاطبة سائر الرسل، ثم كلمهم فيما انفردوا به من الأفعال التي اقتضتها أحوالهم فقال ﴿أتبنون﴾ على جهة التوبيخ، «والريع » المرتفع من الأرض، ومنه قول المسيب ابن عباس يصف ظعناً :[ الكامل ]
في الآل يخفضها ويرفعها. . . ريع يلوح كأنَّه سحل(١)
والسحل الثوب الأبيض ومنه قول ذي الرمة :[ الطويل ]
طراق الخوافي مشرق فوق ريعة. . . ندى ليله في ريشه يترقرق(٢)
ومنه قول الأعشى :[ المتقارب ]
وبهماء قفر تجاوزتها. . . إذا خب في ريعها آلها(٣)
ويقال «رِيع » بكسر الراء ويقال «رَيع » بفتحها، وبها قرأ ابن أبي عبلة وعبر بعض المفسرين عن الريع بالطريق وبعضهم بالفج وبعضهم بالثنية الصغيرة.
قال القاضي أبو محمد : وجملة ذلك أنه المكان المشرف وهو الذي يتنافس البشر في مبانيه، و «الآية »، البنيان، قال ابن عباس آية علم، قال مجاهد أبراج الحمام، قال النقاش وغيره القصور الطوال.
١ المسيب (بفتح الياء المشددة) و (علس) بفتحتين، اسمه: زهير بن علس ابن مالك، والمسيب لقب به ببيت قاله. وهو من شعراء بكر بن وائل المعدودين، وخال الأعشى، والبيت في اللسان (ريع)، قال: الريع والرَّيع: الطريق المنفرج عن الجبل (عن الزجاج)، وفي الصحاح: الطريق، ولم يقيد، ومنه قول المسيب، شبه الطريق بالسحل، وهو الثوب الأبيض..
٢ البيت في (اللسان-ريع) وفي (طرق) أيضا، واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن، وطائر طراق الريش: إذا ركب بعضه بعضا، والخوافي: ما تحت القوادم في الطائر من الريش، والقوادم: جمع قادمة وهي أربع ريشات طويلة في أول جناح الطائر، قال: (فإن الخوافي قوة للقوادم)، والريع: المرتفع من الأرض، وقيل: الجبل، واختلفوا في الجمع والمفرد، ويترقرق: يلمع. يصف الطائر بأن ريش الخوافي فيه كثيف يركب بعضه على بعضه، وندى الليل يلمع في ريشه حين وقف فوق المكان المرتفع..
٣ البيت منسوب للأعشى هنا، وفي الطبري، ولم نجده في الديوان على الرغم من وجود قصيدة على نفس الوزن والقافية، واليهماء: الفلاة لا يهتدى فيها، وليس فيها ماء ولا أنيس، وتجاوزتها : قطعتها، وخب: تحرك واضطرب في سرعة، والآل: السراب، نسب سرعة الحركة والاضطراب إلى السراب في هذه الصحراء، والبيت شاهد على أن الريع هو المكان المرتفع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى