مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون﴾.
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى قوم فرعون، طلب موسى عليه السلام أن يبعث معه هارون إليهم، ثم ذكر الأمور الداعية له إلى ذلك السؤال وحاصلها أنه لو لم يكن هارون، لاختلت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى عليه السلام، وذلك من وجهين : الأول : أن فرعون ربما كذبه، والتكذيب سبب لضيق القلب، وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون في لسانه حبسة، لأن عند ضيق القلب تنقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب، وإذا انقبضا إلى الداخل وخلا منهما الخارج ازدادت الحبسة في اللسان، فالتأذي من التكذيب سبب لضيق القلب، وضيق القلب سبب للحبسة. فلهذا السبب بدأ بخوف التكذيب، ثم ثنى بضيق الصدر، ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان. وأما هارون فهو أفصح لسانا مني وليس في حقه هذا المعنى، فكان إرساله لائقا. الثاني : أن لهم عندي ذنبا فأخاف أن يبادروا إلى قتلي، وحينئذ لا يحصل المقصود من البعثة. وأما هارون فليس كذلك فيحصل المقصود من البعثة.
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى قوم فرعون، طلب موسى عليه السلام أن يبعث معه هارون إليهم، ثم ذكر الأمور الداعية له إلى ذلك السؤال وحاصلها أنه لو لم يكن هارون، لاختلت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى عليه السلام، وذلك من وجهين : الأول : أن فرعون ربما كذبه، والتكذيب سبب لضيق القلب، وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون في لسانه حبسة، لأن عند ضيق القلب تنقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب، وإذا انقبضا إلى الداخل وخلا منهما الخارج ازدادت الحبسة في اللسان، فالتأذي من التكذيب سبب لضيق القلب، وضيق القلب سبب للحبسة. فلهذا السبب بدأ بخوف التكذيب، ثم ثنى بضيق الصدر، ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان. وأما هارون فهو أفصح لسانا مني وليس في حقه هذا المعنى، فكان إرساله لائقا. الثاني : أن لهم عندي ذنبا فأخاف أن يبادروا إلى قتلي، وحينئذ لا يحصل المقصود من البعثة. وأما هارون فليس كذلك فيحصل المقصود من البعثة.