جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فَرِهِينَ يقول تعالى ذكره : وتتخذون من الجبال بيوتا. فاختلفت القرّاء في قراءة قوله فارِهِينَ فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة : فارِهِينَ بمعنى : حاذقين بنحتها. وقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة :«فَرِهِينَ » بغير ألف، بمعنى : أشرين بطرين.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته، فقال بعضهم : معنى فارهين : حاذقين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح وعبد الله بن شدّاد وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ قال أحدهما : حاذقين، وقال الآخر : يتجبرون.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا مروان، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ قال : حاذقين بنحتها.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فارِهِينَ يقول : حاذقين.
وقال آخرون : معنى فارهين : مستفرهين متجبرين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن عبد الله بن شدّاد في قوله «فَرِهِينَ » قال : يتجبرون.
قال أبو جعفر : والصواب : فارهين.
وقال آخرون ممن قرأه فارهين : معنى ذلك : كَيّسين. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاِرِهِينَ قال : كيّسين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ فارهِينَ قال : كيّسين.
وقال آخرون : فرهين : أشرين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ يقول : أشرين، ويقال : كيسين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :«بُيُوتا فَرِهِينَ » قال : شرهين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بمثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : أقوياء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فَرِهِينَ » قال : الفَرِه : القويّ. وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قتادة، في قوله «فَرِهِينَ » قال : معجبين بصنيعكم.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قراءة من قرأها فارِهِينَ وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ » قراءتان معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ فارِهِينَ : حاذقين بنحتها، متخيرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ » : مَرِحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فَارِه وفَرِه واحدا، فيكون فاره مبنيا على بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال : فلان حاذق بهذا الأمر وحَذِق. ومن الفاره بمعنى المرح قول الشاعر عديّ بن وادع العوفي من الأزد :
أي مرح الطلب.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته، فقال بعضهم : معنى فارهين : حاذقين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح وعبد الله بن شدّاد وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ قال أحدهما : حاذقين، وقال الآخر : يتجبرون.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا مروان، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ قال : حاذقين بنحتها.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فارِهِينَ يقول : حاذقين.
وقال آخرون : معنى فارهين : مستفرهين متجبرين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن عبد الله بن شدّاد في قوله «فَرِهِينَ » قال : يتجبرون.
قال أبو جعفر : والصواب : فارهين.
وقال آخرون ممن قرأه فارهين : معنى ذلك : كَيّسين. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاِرِهِينَ قال : كيّسين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ فارهِينَ قال : كيّسين.
وقال آخرون : فرهين : أشرين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فارِهِينَ يقول : أشرين، ويقال : كيسين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :«بُيُوتا فَرِهِينَ » قال : شرهين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بمثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : أقوياء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فَرِهِينَ » قال : الفَرِه : القويّ. وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قتادة، في قوله «فَرِهِينَ » قال : معجبين بصنيعكم.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قراءة من قرأها فارِهِينَ وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ » قراءتان معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ فارِهِينَ : حاذقين بنحتها، متخيرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ » : مَرِحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فَارِه وفَرِه واحدا، فيكون فاره مبنيا على بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال : فلان حاذق بهذا الأمر وحَذِق. ومن الفاره بمعنى المرح قول الشاعر عديّ بن وادع العوفي من الأزد :
| لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ | وَلَنْ تَرَانِي بِخَيْرٍ فارِهَ الطّلَبِ |