البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم قال :﴿ولهم عليّ ذنبٌ﴾ أي : تبعة ذنب بقتل القبطيّ، فحذف المضاف، أو : سمّي تبعة الذنب ذنباً، كما يُسَمَّى جزاء السيئة سيئة. وتسميته ذنباً بحسب زعمهم. ﴿فأخافُ أن يقتلونِ﴾ به ؛ قصاصاً. وليس هذا تعللا أيضاً، بل استدفاع للبلية المتوقعة، وخوف من أن يقتل قبل أداء الرسالة، ولذلك وعده بالكلاءة، والدفع عنه بكلمة الردع، وجمع له الاستجابتين معاً بقوله :﴿قال كلا فاذهبا﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من كان أهلاً للوعظ والتذكير لا ينبغي أن يتأخر عنه خوف التكذيب ولا خوف الإذاية، فإن الله معه بالحفظ والرعاية. نعم ؛ إن طلب المُعِينَ فلا بأس، فإن أُبهة الجماعة، في حال الإقبال على من يُعظمهم، أقوى في إدخال الهيبة والروع في قلوبهم، ونور الجماعة أقوى من نور الواحد. والله تعالى أعلم.