التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٩:ثم ذكرهم بنعمة أخرى، وكرر عليهم الأمر بتقوى الله فقال :﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ﴾.
وقوله :﴿وَتَنْحِتُونَ﴾ معطوف على ﴿أَتُتْرَكُونَ﴾ فهو داخل فى حيز الإنكار عليهم، لعدم شكرهم لله - تعالى - والنحت : البري. يقال : نحت فلان الحجر نحتا إذا براه وأعده للبناء.
و ﴿فَارِهِينَ﴾ أى : ماهرين حاذقين فى نحتها. من فره - ككرم - فراهة. إذا برع فى فعل الشىء، وعرف غوامضه ودقائقه.
قال القرطبى : وقرأ ابن كثير وابو عمرو :﴿فَارِهِينَ﴾ بغير ألف فى الفاء. وهى بمعنى واحد.. وفرق بينهما قوم فقالوا :﴿فَارِهِينَ﴾ أى حاذقين فى نحتها... وفرهين - بغير ألف - أى : أشرين بطرين فرهين..
أى : وأنهاكم - أيضا - عن انهماككم فى نحت الحجارة من الجبال بمهارة وبراعة، لكى تبنوا بها بيوتا وقصورا بقصد الأشر والبطر، لا يقصد الإصلاح والشكر لله - فمحل النهى إنما هو قصد الأشر والبطر فى البناء وفى النحت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى