التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥٥:وتضرع صالح - عليه السلام - إلى ربه - عز وجل - أن يمنحه معجزة لعلها تكون سببا فى هداية قومه، وأجاب الله - تعالى - تضرعه، فقال - سبحانه - :﴿قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلاَ تَمَسُّوهَا بسوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
قال ابن كثير : ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها، ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم، فطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من صخرة عندهم ناقة عُشرَاء من صفتها كذا وكذا. فعند ذلك أخذ عليهم صالح العهود والمواثيق، لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به، فأنعموا بذلك - أى : قالوا نعم - فقام نبى الله صالح فصلى، ثم دعا ربه أن يجيبهم على سؤالهم، فانفطرت تلك الصخرة التى أشاروا إليها عن ناقة عشراء، على الصفة التى وصفوها، فآمن بعضهم وكفر أكثرهم.
والمعنى : قال لهم صالح - عليه السلام - بعد أن طلبوا منه معجزة تدل على صدقه : هذه ناقة ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ أى : لها نصيب معين من الماء، ولكم نصيب آخر منه، وليس لكم أن تشربوا منه فى يوم شربها. وليس لها أن تشرب منه فى يوم شربكم،


واحذروا أن تمسوها بسوء - كضرب أو قتل - فيأخذكم عذاب يوم عظيم. ووصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه من عذاب ينزل بهم إذا مسوها بسوء

تفسير هذه الآية من كتب أخرى