تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأخذهم العذاب﴾
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو اليمان، ثنا ابن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - قال : فعتوا، عن أمر ربهم يعني قوم صالح فعقروها فوعدهم الله أن يمتعوا في دارهم ثلاثة أيام فكان أمر الله وعد غير مكذوب فجاءتهم الصيحة فاهلك الذين كانوا منه تحت مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجل كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله.
فقيل يا رسول الله : من هو ؟ فقال : أبو رغال. قال : ومن أبو رغال ؟ قال : أبو ثقيف.
حدثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال : لما قتل قوم صالح الناقة قال لهم صالح : إن العذاب آتيكم قالوا له : وما علامة ذلك ؟ قال : أن تصبح وجوهكم أول يوم محمرة، وفي اليوم الثاني مصفرة، وفي اليوم الثالث مسودة، فلما أصبحوا أول يوم جعل بعضهم ينظر في وجوه بعض فيقول يا فلان : مالوجهك أحمر ؟ فيقول الآخر يا فلان : مالوجهك أحمر ؟ فلما كان اليوم الثاني : اصفرت وجوههم فجعل بعضهم يلقي بعضا ويقول يا فلان : مالوجهك أسود ؟ حتى أيقنوا بالعذاب، تحنطوا، وتكفنوا وأقاموا في بيتهم، قال : فصاح بهم جبريل صيحة فذهبت أرواحهم.
قال عيسى : بلغني أن حنوطهم كان المر لأنه يبقى.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال : فأتاهم صالح فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته قال وهم يهزؤون به : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم الأحد : أول والاثنين : أهون والثلاثاء : دبار والأربعاء : جبار والخميس : مؤنس والجمعة : العروبة : و السبت : شيار وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك : تصبحون غداة مؤنس يوم الخميس وجوهكم مصفرة، وتصبحون يوم العروبة يعني يوم الجمعة وجوهكم محمرة، ثم تصبحون يوم شيار يعني يوم السبت وجوهكم مسودة، ثم يصبحكم العذاب في أول يوم يعني يوم الأحد.
قوله تعالى :﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾.
حدثنا أبي، ثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، ثنا مروان بن محمد، ثنا خالد بن زيد بن صبيح، عن يونس بن ميسرة بن جلبس، عن أبي إدريس الخولاني قال : سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول : " إن عادا ملئوا ما بين عدن إلى عمان خيلا ورجالا وسواما فعصوا الله فأهلكهم، فمن يشتري تراثهم بنعلي هاتين ؟ ألا إن ثمودا ملئوا ما بين الشجر والحجر خيلا ورجالا وسواما عصوا الله فأهلكهم فمن يشتري مني تراثهم بنعلي هاتين ؟ ثم يقول لنفسه : فلا أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى