فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قَالَ كَلَّا﴾ أي لا يقتلونك كأنه قيل. ارتدع عما تظن ﴿فَاذْهَبَا﴾ أي أنت وأخوك ﴿بِآيَاتِنَا﴾ وفي ضمن هذا الجواب إجابة موسى إلى ما طلبه من ضم أخيه إليه كما يدل توجيه الخطاب إليهما، وفيه تغليب الحاضر على الغائب، لأنه إذ ذاك كان بمصر. والإرسال والخطاب كان في الطور.
﴿إِنَّا مَعَكُم﴾ وفي هذا تعليل للردع عن الخوف، وهو كقوله سبحانه : إنني معكما أسمع ورأى، وأراد بذلك سبحانه تقوية قلوبهما، وإنه متول لحفظهما وكلاءتهما، وأجراهما مجرى الجمع فقال :( معكم ) لكون الاثنين أقل الجمع على ما يذهب إليه بعض الأئمة أو لكونه أراد موسى وهرون ومن أرسلا إليه. ويجوز أن يكون المراد هما مع بني إسرائيل، أو تعظيما لهما، ولا يخفى ما في المعية من المجاز لأن المصاحبة من صفات الأجسام، فالمراد معية النصرة والمعونة.
﴿مُّسْتَمِعُونَ﴾ أي : سامعون ما تقولون وما يقال لكم، والاستماع في غير هذا، الإصغاء للسماع يقال : استمع فلان حديثه أي : أصغي إليه، ولا يجوز حمله ههنا على ذلك، فحمل على السماع، قاله النسفي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى