نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿وتذرون﴾ أي تتركون لهذا الغرض ﴿ما خلق لكم﴾ أي النكاح ﴿ربكم﴾ المحسن إليكم ﴿من أزواجكم﴾ أي وهن الإناث، على أن " من " للبيان، ويجوز أن تكون مبعضة، ويكون المخلوق كذلك هو القبل.
ولما كانوا كأنهم قالوا : نحن لم نترك أزواجنا، حملاً لقوله على الترك أصلاً ورأساً وإن كانوا قد فهموا أن مراده تركهن حال الفعل في الذكور، قال مضرباً عن مقالهم هذا المعلوم تقديره لما أرادوه به، حيدة عن الحق، وتمادياً في الفجور :﴿بل أنتم قوم عادون﴾ أي تركتم الأزواج بتعدي الفعل بهن وتجاوزه إلى الفعل بالذكران، وليس ذلك ببدع من أمركم، فإن العدوان - الذي هو مجاوزة الحد في الشر - وصف لكم أنتم عريقون فيه، فلذلك لا تقفون عند حد حده الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى