زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
وإنهم ليتركون الفطرة، ولذا قال تعالى :﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ تذرون، فعلها الماضي لا يذكر، ولكن الزمخشري ذكره في كتابه أساس البلاغة ونص على أنه يقال : ذروا هذا الأمر، فيقولون وذرناه.
﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم﴾ تدل على الترك والإهمال، وتلك إحدى الكبر، كأنهم يرتكبون أمرين : أولا الفعل مع الذكران، وإهمال الأزواج، ولذلك قالوا إن التعبير ب ﴿تذرون﴾ أبلغ من تتركون، والآية تدل على أن الفطرة هي ما يكون مع الأزواج، والآخر ضد الفطرة
ثم صرح الله تعالى بأنهم ظالمون وعادون، فقال عز من قائل :﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ بل للإضراب الانتقالي بأن انتقل من وصف عملهم الآثم، إلى وصف أشخاصهم، و( عادون ) جمع عاد، وهو الظالم المعتدي الذي تجاوز الحد، فقد تجاوزوا حد الفطرة، وخرجوا عليها، وشذوا عن الإنسانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى