البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وتذرون ما خلق﴾ : ظاهر في كونهم لا يأتون النساء، إما البتة، وإما غلبة.
﴿ما خلق لكم ربكم﴾ : يدل على الإباحة بشرطها.
﴿من أزواجكم﴾ : أي من الإناث.
ومن إما للتبيين لقوله :﴿ما خلق﴾، وإما للتبعيض : أي العضو المخلوق للوطء، وهو الفرج، وهو على حذف مضاف، أي وتذرون إتيان.
فإن كان ما خلق لا يراد به العضو، فلا بد من تقدير مضاف آخر، أي وتذرون إتيان فروج ما خلق.
﴿بل أنتم قوم عادون﴾ : أي متجاوزون الحد في الظلم، وهو إضراب بمعنى الانتقال من شيء إلى شيء، لا أنه إبطال لما سبق من الإنكار عليهم وتقبيح أفعالهم واعتداؤهم ؛ إما في المعاصي التي هذه المعصية من جملتها، أو من حيث ارتكاب هذه الفعلة الشنيعة.
وجاء تصدير الجملة بضمير الخطاب تعظيماً لقبح فعلهم وتنبيهاً على أنهم هم مختصون بذلك، كما تقول : أنت فعلت كذا، أي لا غيرك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى