نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما نفى سبحانه أن يكون شيء مما خافه موسى عليه السلام على هذا الوجه المؤكد، وكان ظهور ذلك في مقارعة الرأس أدل وأظهر، صرح به في قوله :﴿فأتيا﴾ أي فتسبب عن ذلك الضمان بالحراسة والحفظ أني أقول لكما : ائتيا ﴿فرعون﴾ نفسه، وإن عظمت مملكته، وجلّت جنوده ﴿فقولا﴾ أي ساعة وصولكما له ولمن عنده :﴿إنا رسول﴾ أفرده مريداً به الجنس الصالح للاثنين، إشارة بالتوحيد إلى أنهما في تعاضدهما واتفاقهما كالنفس الواحدة، ولا تخالف لأنه إما وقع مرتين كل واحدة بلون، أو مرة بما يفيد التثنية والاتفاق، فساغ التعبير بكل منهما، ولم يثنّ هنا لأن المقام لا اقتضاء له للتنبيه على طلب نبينا ﷺ المؤازرة بخلاف ما مر في سورة طه ﴿رب العالمين﴾ أي المحسن إلى جميع الخلق المدبر لهم ؛

تفسير هذه الآية من كتب أخرى