اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ إنما أفرد «رَسُول » إمَّا لأنه مصدر(١) بمعنى : رسالة والمصدر يُوَحَّدُ، ومن مجيء «رَسُول » بمعنى رسالة قوله(٢) :
٣٨٩٧ - لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا فُهْتُ عِنْدَهُمْبِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ(٣)
أي برسالة. وإما لأنهما ذَوَا شريعة واحدة فنُزِّلا منزلة رسول(٤).
وإما لأن المعنى : كل واحد منا رسول(٥). وإما لأنه من وضع الواحد موضع التثنية لتلازمهما(٦)، فصارا كالشيئين المتلازمين، كالعينين واليدين. وحيث لم يقصد هذه المعاني طابق في قوله :﴿إِنًّا رَسُولُ رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]. وقال أبو عبيد(٧) : يجوز أن يكون «الرسول » بمعنى الاثنين والجمع، تقول العرب : هذا رسولي ووكيلي، [ وهذان رسولي ووكيلي ](٨)، وهؤلاء رسولي ووكيلي(٩)، كما قال :﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: ٥٠].
١ وهو قول أبي عبيدة ٢/٨٤، وانظر البيان ٢/٢١٢، التبيان ٢/٩٩٤، البحر المحيط ٧/٨..
٢ في ب: فقوله. وهو تحريف..
٣ البيت من بحر الطويل، قاله كثير، وهو في ديوانه (١١٠)، ومجاز القرآن ٢/٨٤، تفسير غريب القرآن (٣١٦)، والمذكر والمؤنث ٢/٢٩٣، الكشاف ٣/١١٠، البيان ٢/٢٠٦، ٢١٢، القرطبي ١٣/٩٣، اللسان (رسل). الواشون: جمع واش، وهو الساعي بين الناس يوقع بينهم، وروي: (ما بحت) بدل (ما فهت)، وفي ب: برسولي. والشاهد فيه: قوله: (برسول)، فإنه مصدر بمعنى: رسالة..
٤ انظر الكشاف ٣/١١٠، البحر المحيط ٧/٨..
٥ انظر القرطبي ١٣/٩٤، البحر المحيط ٧/٨..
٦ أي: رسول الله موسى وأخوه هارون..
٧ في النسختين: أبو عبيدة. والتصويب من القرطبي..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٩ انظر القرطبي ١٣/٩٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى