الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله :﴿إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ﴾ [طه: ٤٧] ؟ قلت : الرسول يكون بمعنى المرسل، وبمعنى الرسالة، فجعل ثم بمعنى المرسل فلم يكن بدّ من تثنيته، وجعل ههنا بمعنى الرسالة فجاز التسوية فيه - إذا وصف به - بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر، نحو : صوم، وزور. قال :
أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَبْرٌ الرَّسُولِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْ
فجعله للجماعة. والشاهد في الرسول بمعنى الرسالة قوله :
لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا فُهْتُ عِنْدَهُمبِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
ويجوز أن يوحد، لأنّ حكمهما لتساندهما، واتفاقهما على شريعة واحدة، واتحادهما لذلك وللإخوة كان حكماً واحداً، فكأنهما رسول واحد. أو أريد أنّ كل واحد منا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى