البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم استعجلوا العذاب بقولهم :﴿فَأَسْقِطْ علينا كِسفاً من السماء﴾ أي : قطعاً، جمع كِسْفة، وقرئ بالسكون. أي : جُزءاً منه، والمراد بالسماء : إما السحاب، أو : السماء المظلة، ﴿إن كنت من الصادقين﴾ في دعواك الرسالة، ولم يكن طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب، وإلا لما أخطروه ببالهم فضلاً عن أن يطلبوه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما أمر الله تعالى بوفاء المكيال، أمر بالوفاء في الأعمال، ووفاؤها : إتقانها وإخلاصها، وتخليصها من شوائب النقص، في الظاهر والباطن. وكما أمر بالعدل في الميزان الحسي بقوله :﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾، أمر بالعدل في الميزان المعنوي، وهو وزن الخواطر بالقسطاس الشرعي، فكل خاطر يخطر بالقلب يريد أن يفعله أو يتكلم به، لا يُخرجه، حتى يزنه بميزان الشرع، فإن كان فيه نفع أخرجه كما كان، أو غيَّره، وإن كان فيه ضررٌ بادَرَ إلى محوه من قلبه، قبل أن يصير هماً أو عزماً، فيعسر رده. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى