تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ١٩٥ ] وقوله تعالى :﴿لتكون من المنذرين﴾ ﴿بلسان عربي مبين﴾ كأنه، والله أعلم، على التقديم والتأخير يخرج، أي : نزل به الروح الأمين على قلبك بلسان عربي مبين لتكون من المنذرين.
والباطنية يقولون : أنزله على رسوله كالخيال غير موصوف بلسان، ثم إن رسوله، أداه بلسانه العربي المبين، أي بينه. لكنه ليس كذا لأنه(١) قال في آية أخرى :﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾ [يوسف: ٢] فيبطل قولهم : إنه أداه بلسانه عربيا من غير أن أنزله كذلك. ولو كان على ما يقوله الباطنية : إنه لم ينزله بهذا اللسان ؛ أعني اللسان العربي، وإن الرسول، هو الذي صيره بهذا اللسان، وأداه به، لكان لا يصير جوابا لقولهم :﴿إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ [النحل: ١٠٣] ولا حجة عليهم. فذكر هذا جوابا لقولهم وحجة عليهم، دل أنه إنما أنزل عليه عربيا، وأن تأويل الآية(٢) ما ذكرنا على التقديم والتأخير.
١ - من م، في الأصل: إنه..
٢ - في الأصل وم: الأول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى