البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
فهذا تقرير أنه نزل على قلبه لنزوله بلسان عربي مبين. انتهى.
وفيه تطويل.
﴿وإنه﴾، أي القرآن، ﴿لفي زبر الأولين﴾ : أي مذكور في الكتب المنزلة القديمة، منبه عليه مشار إليه.
وقيل : إن معانيه فيها، وبه يحتج لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة، على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية، حيث قيل :﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾، لكون معانيه فيها.
وقيل : الضمير عائد على رسول الله ﷺ، أي إن ذكره ورسالته في الكتب الإلهية المتقدمة يكون التفاتاً، إذ خرج من ضمير الخطاب في قوله :﴿على قلبك لتكون﴾ إلى ضمير الغيبة، وكذلك قبل في أن يعلمه، أي أن يعلم محمداً ﷺ، وتناسق الضمائر لشيء واحد أوضح.
وقرأ الأعمش : لفي زبر، بسكون الباء، والأصل الضم، ثم احتج عليهم بأنهم كان ينبغي أن يصحح عندهم أمره، كون علماء بني إسرائيل يعلمونه، أي أو لم يكن لهم علامة على صحة علم بني إسرائيل به ؟ إذ كانت قريش ترجع في كثير من الأمور النقلية إلى بني إسرائيل، ويسألونهم عنها ويقولون : هم أصحاب الكتب الإلهية.
وقد تهود كثير من العرب وتنصر كثير، لاعتقادهم في صحة دينهم.
وذكر الثعلبي، عن ابن عباس، أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي ﷺ، فقالوا : هذا زمانه، ووصفوا نعته، وخلطوا في أمر محمد عليه السلام، فنزلت الآية في ذلك، ويؤيد هذا كون الآية مكية.
وقال مقاتل : هي مدنية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى