البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وعلماء بني إسرائيل﴾ : عبد الله بن سلام ونحوه، قاله ابن عباس ومجاهد، وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والإنجيل ذكر فيها الرسول عليه السلام، قال تعالى :﴿وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا﴾ الآية.
وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم.
وقيل : أنبياؤهم، حيث نبهوا عليه وأخبروا بصفته وزمانه ومكانة.
وقرأ الجمهور :﴿أو لم يكن﴾ بالياء من تحت، ﴿آية﴾ : بالنصب، وهي قراءة واضحة الإعراب توسط خبر يكن، و ﴿أن يعلمه﴾ : هو الاسم.
وقرأ ابن عامر، والجحدري : تكن بالتاء من فوق، آية : بالرفع.
قال الزمخشري : جعلت آية اسماً، وأن يعلمه خبراً، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسماً والمعرفة خبراً، وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك فقيل : في تكن ضمير القصة، وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية جملة الشأن، وأن يعلمه بدلاً من آية. انتهى.
وقرأ ابن عباس : تكن بالتاء من فوق، آية بالنصب، كقراءة من قرأ :﴿لم ثم تكن﴾، بتاء التأنيث، ﴿فتنتهم﴾ بالنصب، ﴿إلا أن قالوا﴾ وكقول لبيد :
فمضى وقدمها وكانت عادةمنه إذا هي عردت أقدامها
ودل ذلك إما على تأنيث الاسم لتأنيث الخبر، وإما لتأويل أن يعلمه بالمعرفة، وتأويل ﴿إلا أن قالوا﴾ بالمقالة، وتأويل الإقدام بالإقدامة.
وقرأ الجحدري : أن تعلمه بتاء التأنيث، كما قال الشاعر :
قالت بنو عامر خالوا بني أسديا بؤس للجهل ضراراً لأقوام
وكتب في المصحف : علموا بواو بين الميم والألف.
قيل : على لغة من يميل ألف علموا إلى الواو، كما كتبوا الصلوة والزكوة والربوا على تلك اللغة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى