البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿فيأتيهم﴾، بياء، أي العذاب.
وقرأ الحسن، وعيسى : بتاء التأنيث، أنث على معنى العذاب لأنه العقوبة، أي فتأتيهم العقوبة يوم القيامة، كما قال : أتته كتابي، فلما سئل قال : أو ليس بصحيفة ؟ قال الزمخشري : فتأتيهم بالتاء، يعني الساعة.
وقال أبو الفضل الرازي : أنث العذاب لاشتماله على الساعة، فاكتسى منها التأنيث، وذلك لأنهم كانوا يسألون عذاب القيامة تكذيباً بها، فلذلك أنث.
ولا يكتسى المذكر من المؤنث تأنيثاً إلا إن كان مضافاً إليه نحو : اجتمعت أهل اليمامة، وقطعت بعض أصابعه، وشرقت صدر القناة، وليس كذلك.
وقرأ الحسن : بغتة، بفتح الغين، فتأتيهم بالتاء من فوق، يعني الساعة.
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى التعقيب في قوله :﴿فتأتيهم بغتة﴾ قلت : ليس المعنى يراد برؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه الوجود، وإنما المعنى ترتبها في الشدة، كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم العذاب مما هو أشد منها، وهو لحوقه بهم مفاجأة مما هو أشد منه، وهو سؤالهم النظرة.
ومثل ذلك أن تقول : إن أسأت مقتك الصالحون، فمتقك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين.
فما هو أشد من مقتهم ؟ وهو مقت الله.
ويرى، ثم يقع هذا في هذا الأسلوب، فيحل موقعه. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى