التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ أى : إن هؤلاء الشياطين عن سماع القرآن الكريم لمعزولون عزلا تاما. فالشهب تحرقهم إذا ما حاولوا الاستماع إليه. كما قال - تعالى - :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ فأنت ترى أن الله - تعالى - قد صان كتابه عن الشياطين، بأن بيَّن بأنهم ما نزلوا به، ثم بيَّن - ثانيا أنهم ما يستقيم لهم النزول به لأن ما اشتمل عليه من هدايات يخالف طبيعتهم الشريرة، ثم بين ثالثا - بأنهم حتى لو حاولوا ما يخالف طبيعتهم لما استطاعوا، ثم بين - رابعا - بأنه حتى لو انبغى واستطاعوا حمله، لما وصلوا إلى ذلك، لأنهم بمعزل عن الاستماع إليه، إذ ما يوحى به - سبحانه - إلى أنبيائه، فالشياطين محجوبون عن سماعه، وهكذا صان الله - تعالى - كتابه صيانة تامة. وحفظه حفظا جعله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.